عرق تربيانكو احلى وصفة طبق لحمة للعيد

صورة
لو زهقتى من تقديم اللحمة فى العيد بنفس الطرق  التقليدية كل سنة، جربى عرق التربيانكو بصوص  الديموجلاس. وصفة مختلفة وشكلها مميز على  السفرة، والنتيجة شرائح لحمة طرية وغنية بالنكهةمع  صوص رائع يديها طعمًا فخمًا يناسب العزومات  والمناسبات. تتقدم مع الرز الأصفر بالمكسرات أو الرز  الأبيض، وتعتبر تغييرًا جميلًا عن الفتة ووصفات  اللحمة التقليدية المعتادة فى عيد الأضحى. المقادير - عرق تربيانكو كامل. - بصلتين وسط. - حباية طماطم. - فصين توم صحيح. - قرفة خشب أو قرفة بودرة. - سبع بهارات. - مكعبين مرقة. - مكعب زبدة. - معلقتين زيت زيتون. - ملح وفلفل. الطريقة 1. فى حلة تيفال أو طاسة نحط مكعب الزبدة  ومعلقتين زيت الزيتون لحد ما يسخنوا. 2. ننزل بعرق التربيانكو المغسول كويس عشان ياخد  صدمة ولون حلو من جميع الجهات. 3. أثناء ما العرق بياخد اللون، ننزل بالبصلتين  والطماطم والتوم والقرفة والسبع بهارات ومكعبين  المرقة والملح والفلفل، ونشوح الكل مع بعض. 4. بعد ما كله ياخد لون حلو، ننزل بحوالى 3 كبايات  كبار مية مغلية من الكاتيل، أو حسب حجم العرق. 5. نس...

بيت المنشاوي – الجزء الأخير: العودة




🧩 تابع الأجزاء الكاملة من رواية بيت المنشاوي:


🔹 الجزء الاول

🔹 الجزء الثانى

🔹 الجزء الثالث


مشى محمود وهو مش عارف يفرّق...

هو ده حلم؟

ولا الواقع بقى غريب للدرجة دي؟

كان بيمشي في الشارع كأنه تايه عن 

الدنيا، دماغه لسه بتلف، والأسئلة بتنهش 

تفكيره.

بعد لف طويل وسط الحارات والأنوار 

الخافتة، لمح لافتة قديمة لفندق شعبي 

صغير.

دخل، حجز أوضة، وطلع ينام.

بس النوم ما جاش بسهولة...

كل ما يقفل عينه، يشوف البوابة.

يشوف عصام…

ويفتكر عم صابر اللي مش فاكره!

ويحاول يفهم… بس مفيش حاجة 

مفهومة.

ومع أول شعاع شمس دخل من شباك 

الأوضة، فتح محمود عينه.

قعد على طرف السرير، ومسح على وشه.

"كابوس؟


ولا أنا فعلاً جوه حاجة أكبر مني؟"


وقف… خد نفس عميق، وقرر:

النهاردة… لازم يواجه عصام.

نزل محمود من الأوضة، وراح يفطر في 

صالة الفندق البسيطة.

هو كان بياكل جسدياً، لكن عقله في حتة 

تانية خالص.

"هبدأ منين؟

هقول إيه لعصام؟

هو حتى هيعرفني؟

أسئلة كتير بتهرس دماغه، لكن كان 

حاسس إن ما فيش رجعة…

لازم يروح.

خرج من الفندق،

ومع كل خطوة، قلبه بيدق أسرع.

وقف قدّام بيت المنشاوي.

رجل قدام… رجل ورا.

"أدخل؟ أرجع؟ أواجه؟ ولا أهرب؟"

لكن فجأة…

شافه.

عم صابر.

واقف كالعادة، بنفس الابتسامة الغريبة 

اللي فيها دفء وحيرة في نفس الوقت.

قرب محمود بخطوات مترددة…

لكن عم صابر سبقه بالكلام:

– "عايز حاجة يا بني؟

مش إنت جيت هنا امبارح؟"

محمود اتفاجئ من سؤاله، لكن قبل ما يرد، 

كمل عم صابر:

– "بتسأل عن حد؟

قولي وأنا أدلك.

أنا اتولدت في الحي ده، وعشت فيه طول 

عمري.

وعارف كل فرد هنا… القديم والجديد."

محمود وقف ساكت…

لسانه اتربط، ودماغه بتغلي.

محمود بلع ريقه، وحاول يثبت صوته:

– "أنا… عايز أقابل أستاذ عصام."

عم صابر ضيّق عينه وبص له باهتمام

– "أستاذ عصام؟ قصدك عصام المنشاوي؟"

محمود أومأ برأسه.

– "أيوه… هو."

عم صابر سكت لحظة…

بص لمحمود من فوق لتحت، كأنه بيقيس 

صدقه، أو بيحاول يفهم نيّته.

وبعدين قال بهدوء:

– "عصام المنشاوي من زمان ما حدش 

طلب يقابله.

هو ساكن في الدور التاني… الشقة اللي 

على اليمين."

وأشار بإيده ناحية العمارة.

محمود شكر عم صابر، وقلبه بيخبط في 

صدره كأنه بيحاول يهرب.

بص على السلم…

ورجله كانت تقيلة كأنه بيطلع جبل.

طلع محمود على السلم بخطوات مترددة،

كل ما يقرب من الشقة، قلبه يدق أكتر،

لحد ما وقف قدام باب خشب غامق،

معلق عليه يافطة نحاسية لامعة مكتوب 

عليها بخط أنيق:

"عصام المنشاوي"

وقف لحظة…

نَفَسه تقيل، ودماغه مليانة تساؤلات:

يخبط؟ ولا يمشي؟

بس في النهاية…

مد إيده،

وخبط.

خبطتين خفاف،

وبعدين وقف يستنى.

بعد مرور وقت مش طويل…

صوت فتح كالون الباب كسر الصمت،

والباب اتفتح ببطء.

وظهر عصام.

واقف قدّام محمود،

بنفس الملامح اللي شافها… بس أقرب،

أوضح، وأكتر رهبة.

بصله عصام باستغراب،

وسأل بنبرة هادية فيها شوية حذر:

– "أيوا؟ مين حضرتك؟"

محمود حاول يخبّي ارتباكه

ابتسم محمود ابتسامة خفيفة وهو بيحاول يثبت صوته،

وقال بثقة هادئة:

– "أنا المحامي محمود شريف...

ممكن آخد من وقت حضرتك دقايق؟"

عصام رفع حاجبه،

وبص له بنظرة فيها تحفظ، وقال:

– "محامي؟! أنا معرفش حضرتك...

بس خير؟"

محمود حس إن قلبه بيخبط بسرعة،

لكنه قال:

وفي شوية تساؤلات محتاجة توضيح...

ولو حضرتك عندك وقت، أنا مش هاخد من وقتك كتير."

لحظة صمت مرت…

بص فيها عصام لمحمود

كأنه بيحاول يقرا اللي وراه،

ثم بهدوء تنحّى خطوة،

وقال:

– "اتفضل..."

محمود دخل…

وقلبه داب من التوتر.

البيت كان أهدى مما تخيل،

عصام أغلق الباب وسبقه للصالون،

قعد، وأشار له:

– "اتفضل."

دخل محمود، وعصام سأله:

– "قهوتك إيه؟"

محمود ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:

– "لو سمحت يا أستاذ عصام…

أنا مش جاي أشرب حاجة،

أنا جاي أتكلم في موضوع مهم…

ولو تسمحلي أدخل فيه على طول."

عصام بص له بقلق وقال:

– "خير؟ في إيه؟"

محمود خد نفس وقال بتوتر واضح:

– "أنا كنت بايت في بيتك امبارح.

البيت اللي الكل بيقول إنه مهجور من عشر سنين!

كنت هناك، والمكتبة فوق فتحتلي ممر…

دخلت منه، لقيت بوابة…

البوابة دي خرجتني لنفس الشارع…

وشفتك، وشفت سلمى، وكريم، وليلى…

بس مش أطفال، شفتهم كبار…

أنا عارف إن الكلام ده مش منطقي،

بس حصل…

أنا شفتك يا أستاذ عصام،

مع إنك مختفي من عشر سنين!"

سكت لحظة… وبص في عيون عصام وقال:

– "أنا مش مجنون…

بس انت لازم تسمعني للآخر."

انا عارف ان كلامى ملخبط و مش مفهوم بس انت لازم تصدقني 

و عم صابر كمان مش فاكرنى 

اللي حير دماغ محمود بجد…

إن عصام ما اتفاجئش ولا حتى استغرب من اللي سمعه.

كان بيبص له بنظرة ساكتة… مفيهاش لا تكذيب ولا تصديق.

بس قاله سؤال واحد:

– "البوابة فتحت إمتى بالضبط؟"

محمود اتشدّ شوية وقال باستغراب:

– "امبارح… الصبح. كنت في المكتبة، وكل حاجة حصلت بعدها."

عصام سكت لحظة، وبعدين قال بهدوء غريب:

– "طيب… استناني هنا دقيقة."

ومشي للداخل…

وساب محمود ، قلبه بيدق،

مش عارف هو على بعد خطوة من الحقيقة…

ولا على حافة جنون أكبر.

بعد لحظات…

رجع عصام، بس ماكانش لوحده.

والمفاجأة؟

ورا عصام… كان فيه "عصام تاني"!

أصغر منه في السن، ملامحه مشدودة، بيتنفس بسرعة كأنه بيجري من حاجة… أو رايح لحاجة أكبر.

ووراهم كانت ليلى، ماسكة إيد سلمى، وكريم شايل شنطة صغيرة…

كلهم في حالة استعجال كأنهم بيطاردوا الزمن.

محمود وقف، متسمّر مكانه.

عينيه بتوسع، ودماغه مش قادرة تستوعب اللي شايفه.

مد إيده على عينه، دعكها كأنه بيحاول يصحى من حلم…

لكن الصورة قدامه ما اختفتش… بالعكس، بقت أوضح.

وقطع حالة الذهول دي صوت عصام الأصغر:

– "يالا يا أستاذ محمود!

ولا حابب الصحف بكرة تكتب:

اختفاء المحامي محمود شريف… بنفس طريقة اختفاء عيلة المنشاوي؟!"

محمود ما نطقش.

كان بيبص له، مش قادر يكوّن حتى سؤال.

عصام مد له إيده بسرعة:

– "تعالى معايا… فاضل أقل من نص ساعة، والبوابة هتتقفل.

تعالى وأنا هوضح لك كل حاجة، بس مفيش وقت."

محمود اتحرك.

بخطوات مترددة، وعيون متلخبطة…

بس مشي.

كان ماشي وراهم،

وهو مش فاهم.

ولا مصدق.

ولا حتى مستوعب…

بس جوه قلبه، كان حاسس…

إن الخطوة دي، هتغير كل حاجة.


اتجه عصام بسرعة ناحية المكتبة.

ضغط على زر صغير مخفي خلف الكتب، والممر السري بدأ يفتح بهدوء.

محمود بص في نهاية الممر…

شاف البوابة هناك… لكن كانت بتقفل تدريجياً وببطء مرعب.

لف عصام ناحيه النسخة الأكبر منه،

بص له بعين كلها امتنان، وقال:

– "أنا مش هنسى وقفتك معايا…

شكراً من قلبي."

عصام الكبير هزّ رأسه بهدوء، وصوته كان ثابت:

– "في رعاية الله…"

عصام الأصغر جرى، ومعاه أسرته…

ولحقهم محمود.

دخلوا كلهم الممر، وكان الوقت بيجري ضدهم.

الممر بقى بيطول… والبوابة بتقفل.

ليلى شدت كريم وسلمى وعدّتهم أولًا،

وعصام عدى وراهم،

وفضل محمود لآخر لحظة.

الهواء كان تقيل… والخطوات بتتباطأ.

قال محمود بصوت لاهث:

– "خلاص يا أستاذ عصام… مفيش أمل… ارجع انت."

لكن عصام صرخ:

– "شد نفسك! البوابة لسه مفتوحة!"

محمود شد حيله… جرى بكل قوته،

وفي آخر لحظة…

عدّى!

وفي اللحظة اللي دخل فيها…

البوابة تقفلت وراهم.

واختفت.

كأنها عمرها ما كانت موجودة.

رجعوا للبيت.

كل حاجة كانت هادية.

الشارع زي ما هو…

الناس ماشية، وكأن شيء لم يكن.

لكن جواهم…

اتغير كل شيء.

قعد محمود على أول كرسي قابله،

صدره بيطلع وينزل بسرعة، نفسه متلاحق،

وهو باصص لعصام بعينين فيها ألف سؤال.

قال بصوت مخنوق:

– "أنت لازم تفسرلي كل حاجة…

إيه اللي حصل؟ إزاي فيك نُسختين؟!

وإزاي البوابة فتحت؟!

وإزاي رجعتوا كلكم…؟!"

عصام وقف قدامه، ساكت للحظة،

بياخد نفس عميق…

وشه مرهق، لكن في عينيه هدوء غريب.

– "حاضر يا محمود…

استنى عليّا آخد نفسي الأول،

وبعدين هقولك كل حاجة…

سكت لحظة،

بص وراه ناحية أولاده، وليلى…

كلهم قاعدين ساكتين… كأنهم مروا بحرب طويلة.

– "بس قبل ما أبدأ…

عايزك تسمعني للآخر…

وما تقطعنيش."

محمود هز راسه، وهو بيشد نفسه،

وقلبه لسه بيدق بسرعة،

لكنه مستعد يسمع…

حتى لو كانت الحقيقة أغرب من الخيال.

استأذنت ليلى بصوت هادي،

وهي ماسكة إيد سلمى،

وقالت:

– "هاخد الولاد و نرتاح شوية… الولاد محتاجين يناموا بعد اللي حصل."

ابتسم لها عصام بصعوبة، وهز راسه،

وخرجت ليلى ومعاها كريم وسلمى،

وخطواتهم كانت تقيلة… كأنهم شايلين سنين مش أيام.

محمود قام، لف ورا الكنبة،

وبدأ يدوّر في ركن صغير كان باين فيه كاتيل قديم،

و باكو شاي وسكر…

افتكر فجأة صوت عم صابر لما كان بيقول له من كام يوم:

– "أنا سايبلك شاي وسكر هناك… والكُتل شغال بالعافية بس بيغلي."

ضحك في سره، وقال:

"حتى الغلاية دي شهادة حية إني ما كنتش بحلم."

غلى المية، وبدأ يجهز كبايتين،

رجع وقعد جنب عصام،

وناوله كباية الشاي.

قاله بهدوء:

– "اتفضل… ده اللي موجود."

عصام أخد الكباية،

سكت لحظة،

وبعدين قال:

– "كل اللي هقوله دلوقتي… عمره ما اتقال.

محمود ما ردش، بس نظراته كانت كلها إنصات.

عصام شرب أول رشفة، وسكت…

وبعدين…

بدأ عصام يحكي، وصوته كان هادي…

لكن جواه زلزال من الذكريات:

– "كان يوم عادي…

زي أي يوم.

كنت سهران، بقرأ في كتاب وأنا بنزله من على الرف.

وفجأة… لمحت زرار صغير في المكتبة.

كان باين بشكل غريب… مش في مكانه.

بس قلت لنفسي: يمكن من قلة النوم، يمكن بتخيل.

وسبت الموضوع…

ودخلت نمت."

سكت شوية، ورشف رشفة من الشاي، وبص لمحمود قبل ما يكمل:

– "تاني يوم، مش عارف أقول لحسن الحظ ولا لسوءه،

كانت ليلى وكريم وسلمى جنبي…

وافتكرت الزرار."

ابتسم بسخرية خفيفة، وقال:

– "الفضول… دا اللي بيوقعنا كلنا، مش كده؟

دوست على الزرار."

ابتدت نبرة صوته تتغير، فيها رهبة… فيها اندهاش لسه باقي بعد كل السنين:

– "المكتبة اتحركت…

الممر ظهر قدامي، زيك بالظبط.

وانا اتصدمت، والولاد وليلى كانوا شايفين اللي أنا شايفه.

ما حدّش فينا كان فاهم حاجة.

تنهد وقال:

– "دخلت الممر…

في الأول بدافع الفضول.

بس أول ما دخلت، دخلوا كلهم ورايا…

ولقينا الباب اللي ورانا بيتقفل.

مبقاش في رجعة."

ابتدت عيناه تلمع… مش من الدموع، لكن من الصدمة اللي لسه عايشة فيه:

– "كملنا الممر…

كان بيطول مع كل خطوة.

وفي الآخر… لقينا البوابة.

عدّينا منها، وخرجنا للشارع.

نفس الشارع.

بس حاجة مش طبيعية.

رجعنا نجرى على البيت،

طلّعت مفتاحي…

ما فتحش."

ابتسم بحزن: حس بصوت المفتاح عصام 

وهو جوا الشقة

سكت شوية، وبص في الأرض، وقال:

– "فتح لنا الباب 

أنا.

بس نسخة تانية

قعدنا نبص لبعض…

لحظة سكون…

وبعدين هو فهم،

سحبني بسرعة لجوا البيت،

وقفّل الباب،

وكان بيتأكد إن محدش شافنا.

أنا كنت تايه،

زيك بالظبط يا محمود."

– "بعد ما دخلت البيت وقفل الباب، بصيتله وسألته: إنت مين؟ وإزاي شبهى كده؟"

رد التاني، بنبرة ثابتة وعينه مركزة 

– "إنت بقى عدّيت من البوابة؟"

رديت بسرعة،

– "أيوه… بس عرفْت إزاي؟"

ضحك عصام بخفة، وقال:

– "طول عمرنا بندرسها، ونسمع عنها في الكتب … بس عمري ما تخيلت إنها موجودة بجد."

"انت بتقول إيه؟ درست إيه؟… أنا مش فاهم… أرجوك، فهمني."

بص له عصام التاني باستغراب، وكأنه اكتشف فجوة ضخمة بين عالمين، وقال:

– "إنتو ما عندكمش فكرة عن الأكوان الموازية؟!

إحنا هنا الحقيقة دي بتتدرس في المدارس، واتأكدت صحتها من سنين… بس قليل جدًا اللي كان بيكتشف أماكن البوابات. ولما كانت بتتكتشف، محدّش كان بيصرّح بيها."

سكت لحظة، وبص ناحيته بنظرة فيها مزيج من الحذر والحزن:

– "اللي بينتقل من عالم لعالم تاني… لو معرفش يرجع، الحكومة بتعتبر ده إخلال بالنظام الطبيعي… وبتأمر بالتخلّص منه. علشان كده، البوابات لازم تفضل سر مكتوم."

بص عصام الأصلي لمحمود، ونبرة صوته بقت فيها غصة:

– "وده يفسر إحنا ليه دخلنا بسرعة من على السلم… قبل ما حد يشوفنا أو يبلغ عن وجودنا."

كمل عصام كلامه ونبرته كلها حزن ووجع مكتوم:

– "حاولت كتير أرجع… كل يوم كنت بصحى وأول حاجة أعملها أدور على الزرار… يمكن يظهر… يمكن البوابة تفتح… لكن لا الزرار بقى له أثر، ولا البوابة رجعت. كأنها عمرها ما كانت موجودة."

تنهد، ومسح بكفه على وشه، وقال:

– "في الأول كان عندي أمل… بعدين، مع مرور الوقت، الأمل بقى بيقل… لحد ما اختفى خالص."

بص لمحمود بنظرة امتنان صادق:

– "عصام التاني… مشكور، وقف جنبي. كفاية إنه خبّاني في بيته، وسابني أعيش مع مراته وولاده انا و أسرتى … وكل مرة كنت بفقد السيطرة على نفسي أو محتاج أخرج، كان هو بياخد مكاني… يتحبس جوه، علشان أنا أنزل أتنفّس."

سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت مكسور:

– "بس الزمن ما بيرحمش. هو بقى يكبر… وشكله يتغير… وأنا فضلت زي ما أنا.

كريم وسلمى… متجمدين في الزمن اللي جم بيه. وده بدأ يخلّي الناس تلاحظ. مكنش ينفع حد مننا ينزل الشارع… الفرق بيننا بقى واضح

نظر لمحمود، وكأنه بيحكي له عن كابوس حبس فيه سنين:

– "أنا، أو أي حد من أسرتي… لو حد شافنا، هنكون في خطر. 

وعصام كمان… كان ممكن يتعرض للمسؤولية، لأنه تستر علينا."

كمل عصام كلامه والمرارة ماليه صوته:

– "في أيام كتير… عصام كان بيوصل لمرحلة الانهيار، وكان بيهددني إنه هيبلغ عني. كان بيقولّي: 'الحياة بقت مستحيلة كده… كلنا محبوسين بسبب وجودك'… وكنت فاهمه، مش بلومه. هو اتحبس في حياتي، وأنا اتحبست في عالم مش بتاعي."

سكت لحظة وكأنه بيرجع يشوف اللحظات بعينه، وقال بصوت أهدى:

– "لكن كل مرة كان بيقف على باب الأوضة، ويبص في عيون كريم وسُلمى… كانت نظرة الخوف في عينيهم بتكسَر قلبه.

يرجع يعتذر… يقولي: 'أنا آسف… 

بص لمحمود وقال:

– "عصام… كان أقرب ليا من أخويا. شال عني كتير، وسكت عن حاجات أصعب من إنها تتقال. بس الكتمان والتعب والضغط… كلو تراكم، وفضلنا كده سنين… بنعدّ الأيام، ومستنين معجزة… بوابة تفتح… أو خلاص ييجي."


قطعه محمود فجأة، والقلق ظاهر على ملامحه:

– "استنى… ممكن تقولى 

 إزاي البوليس لقى ورقة بخطك؟!

والجيران… سمعوا صوت سلمى بتنادي على صحبتها!

والبيت… البيت نفسه رفض قرار الإزالة!

إزاي؟! إزاي دا حصل وانتو كنتوا محبوسين؟!"

اتنهد عصام تنهيدة طويلة، كأن الكلام تقيل على قلبه، وبص لمحمود بعينين فيها وجع سنين:

رد عصام بصوت هادي لكن فيه نبرة وجع:

– "آه… أنا فعلاً سبت الورقة بخطي.

كنت بحاول أسيب أي دليل، أي خيط يوصلني تاني لعالمي.

أنا وعصام –  كنا بنجرب كل الطرق،

لحد ما اكتشفنا إن الأحلام بتكون زي جسر…

جسر بين العالَمين.

ابتديت أدرّب نفسي أتحكم في أحلامي…

وفي مرة نجحت فعلاً، وكتبت الورقة،

وسبتها في المكتبة، على أمل إن حد يشوفها…

حد يساعدني."

سكت لحظة، ومسح على وشه:

– "أما سلمى…

فكتير كنت أصحى على صوتها وهي بتنادي على صحبتها…

وهي نايمة،

صوتها مليان شوق… وحرقة.

كان قلبي بيتقطع،

بس ما تخيلتش إن صوتها فعلاً كان بيوصل.

ما تخيلتش إن في ناس كانت بتسمعه."

بص بعين حزينة ناحية الشباك، وقال:

– "والبيت…

البيت مش مجرد مبنى.

البيت كان حامي… وكان شاهد… وكان مُحارِب.

هو اللي رفض الإزالة…

لأن البوابة هي اللي بتحميه.

البيت دا له روح… وله إرادة.

ومش هيسمح إن سره ينتهي بالتراب."

سكت عصام، وبص لمحمود بعين كلها رجاء:

– "أنا مش كنت مستخبي…

أنا كنت محبوس.

كمل عصام و الخيالات و حتى الاسهم إلى كنت بسيبها على الجدران 

كلها ادربت عليها فى احلامى كلها كانت محاولات بس كلها انتهت بالفشل

بصلة محمود و هو مقدر وجعة و قالة:لا يا أستاذ عصام محاولاتك نجحت انا لو مسمعتش عن حكايتك و حكايات اهل الحى مكنتش جيتلك من السويس و حاولت اساعدك

هز عصام رأسه بامتنان وقال:

– "شكراً يا أستاذ محمود… لولاك، مكنتش البوابة هتفتح تاني."

رد محمود بنبرة حاسمة:

– "متشكرنيش دلوقتي… لازم نفكر، هنرجعك إزاي للناس؟ هتعيش حياتك تاني إزاي؟"

وفجأة… قطع كلامهم صوت خبط على الباب.

حد خبط على الباب بصوت واضح:

– "افتح يا محمود يا ابني… أنا عمك صابر."

محمود قام بسرعة وفتح الباب.

وأول ما عم صابر شاف عصام، عينه اتسعت ووشه اتقلب، وقال وهو بيشهق:

– "سلام قول من رب رحيم!"

وفجأة، وقع على الأرض مغمى عليه من الصدمة.

محمود بصوت مصدوم وهو بيقرب من عم صابر:

– "إيدك معايا يا أستاذ عصام… شيل معايا الراجل وقع!"

جرى عصام وساعده بسرعة، وشالوا عم صابر مع بعض ونيموه على الكنبة.

محمود حط إيده على كتفه وهزّه برفق:

– "فوق يا عم صابر… فوق بالله عليك."

وشه كان باهت، والنَفَس طالع منه ضعيف… وعصام جاب شوية مية من المطبخ بسرعة، وبل بيهم أطراف صابعه، وبدأ يرشه على وشه.

– "يا عم صابر… أنا محمود، فوق يا حاج."

وبدأت ملامحه تتحرك شوية… وعينه بدأت تفتح ببطء.

فتح عم صابر عينه بهدوء، ولسه بيحاول يستوعب اللي حواليه… أول ما شاف عصام، عينه اتسعت ووشه اتغير:

– "انت إيه؟! إنس ولا جن؟! بالله عليك ما تأذينيش… أنا راجل غلبان 

عصام قرب منه بهدوء، وإيده مرفوعة يطمنه:

– "استهدى بالله يا عم صابر… أنا مش هأذيك. مش عارفني؟! أنا عصام… عصام المنشاوي، بشحمي ولحمي."

"بس… بس إزاي؟! إنت مختفي بقالك سنين! الناس قالت إنك مت، وبيتك اتحوّل لحكاية مرعبة… و… و…"

عصام قرب أكتر من عم صابر، ومد إيده يطمنه:

– "لا يا عم صابر… دي حكاية طويلة أوي، وهحكيهالك بعدين إن شاء الله… بس اطمن، أنا عصام، والله العظيم أنا هو… ورجعت الحمد لله."

عم صابر بص له والدموع مالية عينه، إيده بترتعش وهو بيقرب يلمس وشه كأنه مش مصدق:

– "حمدلله على سلامتك يا عصام يا بني… أنا مش مصدق نفسي… ومش مصدق إن ربنا كتبلي أشوفك تاني بعد السنين دي كلها…"

سرعان ما قصة أستاذ عصام انتشرت في كل مكان… اتحولت لترند على السوشيال ميديا، وبقت حديث البرامج، والقنوات الفضائية، والجرائد اللي كانت كاتبة من سنين عن "اختفاء أسرة المنشاوي"، دلوقتي بتكتب عن "عودة عصام المنشاوي من العدم".

الكل كان مذهول… إزاي حد يختفي سنين ويرجع؟! وإزاي يفضل حي؟! القصة كانت أغرب من الخيال، لكنها كانت حقيقية، وحقيقية أوي.

مواقع الأخبار تناقلت التفاصيل، ومخرجين السينما بدأوا يتكلموا عن مشروع لفيلم مستوحى من القصة… وكل يوم كان في مقال جديد أو حوار مع حد من أهل الحي بيتكلم عن "بيت المنشاوي".

أما محمود… فكان بطل في حد ذاته. قصته مع عصام، ومجهوده في كشف اللغز، كانت أكبر سبق صحفي في مشواره. نقلة حقيقية خدت حياته المهنية لطريق مختلف تمامًا… من مجرد محامي لمحقق وصحفي بيكتب عن أغرب الحكايات، وبيعيشها كمان.

وكانت الحكاية بالنسبة للناس… قصة غريبة… لكن بالنسبة لمحمود، كانت بداية لشيء أكبر… لأن البوابة يمكن تكون اتقفلت…

لكن الأسئلة… عمرها ما خلصت.

ومع مرور الأيام، اتحوّل "بيت المنشاوي" لمَعلم سياحي مشهور… الناس كانت بتيجي من كل مكان، بس مش علشان يتفرجوا على بيت قديم، لا… علشان يعيشوا القصة، يلمسوا الجدران اللي شافت المستحيل، ويمكن يحسّوا بحاجة من اللي حسّها عصام.

الدولة اهتمت بالمكان، واتسجل كموقع تراثي، وتحط عنده لافتة:

"هنا… خرجت أسرة من قلب الغموض، وعادت من عالمٍ آخر."

أما عصام، فنقل هو وأسرته لمكان هادي وآمن بعيد عن الزحمة، وبدأوا من جديد.

كريم وسلمى رجعوا مدارسهم، وكانوا دايمًا متفوقين، ويمكن اللي مرّوا بيه خلاهم أنضج من سنهم بكتير.

وليلى… أخيرًا حسّت إنها رجعت لبيتها، حتى لو كان البيت الجديد… الأهم إنهم بقوا مع بعض، وده كان كفاية.

أما محمود… فكان بيرجع يزورهم كل فترة، ويضحك وهو بيشوف البوابة على الغلاف في مجلة أو فيلم…

وهو الوحيد اللي عارف إن الحكاية ما كانتش خيال.

كانت حكايتهم بداية جديدة… ودرس للعالم كله:


> إن في حاجات أغرب من الخيال… لكن ممكن تبقى حقيقية جدًا.


تعليقات

  1. مشروع كاتبة كبيرة
    استمري و منتظرين روايات جديدة

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا على دعمك و قريبا جدا رواية جديدة

      حذف
  2. جميلة جدا ومشوقه

    ردحذف

إرسال تعليق

رأيك يهمنا! اكتب لنا في التعليقات لو عندك فكرة، سؤال، أو حتى كلمة حلوة… وجودك بيفرق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طريقة عمل الكشرى المصرى بالصور و الخطوات احلى اكلة لايام العيد

بيت المنشاوي: لا أحد خرج... ولا أحد دخل

اعملي ستريبس الفراخ زي المطاعم بالظبط.. السر في التتبيلة والكافر المقرمش!